الذهبي
98
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال الأمير : إن اخترتم أخذتم الدّية والولاية أيضا . قالوا : لا نفعل . فلمّا ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قالوا : اللَّهمّ إنّا عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدّية والولاية ، ولكن لوجهك خالصا . وقيل إنّ الأمير إبراهيم خرج يوما إلى نزهة ، فقدّم إليه رجل قصّة وقال : إجلالك أيّها الأمير منعني أن أذكر حاجتي . وإذا في القصّة : إنّني عشقت جارية وتيّمني حبّها ، فقال مولاها : لا أبيعها بأقلّ من خمسين دينارا . فنظرت في كلّ ما أملكه فإذا هو ثلاثون دينارا . فإن رأى الأمير النّظر في أمري . فأطلق له مائة دينار . فسمع به آخر ، فتعرّض له الآخر وقال : أعزّ اللَّه الأمير ، إنّي عاشق . قال : فما الّذي تجد ؟ قال : حرارة ولهيبا . قال : اغمره في الماء مرات حتّى يمرّ ما بقلبه . ففعلوا به ذلك فصاح ، فقال : ما فعلت الحرارة ؟ قال : ذهبت واللَّه وصار مكانها برد . فضحك وأمر له بثلاثين دينارا . وكان طبيبه إسحاق بن عمران الإسرائيليّ بارعا في الطّبّ ، مشهورا ، وهو صاحب طرائف . وكان المعتمد أنفذ إسحاق إليه من بغداد . وكان إبراهيم يجزل عطاياه . وكان إسحاق يعجب بنفسه ويسيء أدبه على إبراهيم ويقول : بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه . فلمّا أكثر عليه أمر بقصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك . ثم رقّ له وقال : يمكنك إن تسدّ رمقك ؟ قال : نعم ، تشد المواضع ، وتعجّل لي بشرائح مشويّة أمتصّها . ففعل وسلم . وتمادى على طباعه ، فأمر بقتله ، فقال : واللَّه إنّ مزاجك ليقضي بأن يصيبك